مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

114

موسوعه أصول الفقه المقارن

الأمر الرابع : الموارد التي وقع الكلام في اجتماع الحكمين فيها لمّا كان اجتماع الحكمين أمراً مستحيلًا لدى الجميع ، فقد تحذروا من التورط فيه في مسائل متعددة من علم الأصول ، كمسألة التعارض والتزاحم ، واجتماع الأمر والنهي ، واجتماع الحكم الظاهري والواقعي ، وهو ما نحاول الإشارة إليه هنا باختصار ، تاركين التفصيل إلى محلّه ، وذلك كما يلي : 1 - الاجتماع في باب التعارض والتزاحم التعارض : هو التنافي بين الدليلين ، أو مدلولي الدليلين ، بحيث يعلم عدم واقعية أحدهما . وتنافيهما إمّا بنحو التناقض ، كما لو دلّ أحدهما على الإيجاب والآخر على العدم ، وإمّا بنحو التضاد ، كما لو دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة « 1 » . وأمّا التزاحم : فهو التنافي بين الأحكام التكليفية الإلزامية في مقام الامتثال ؛ لضيق قدرة المكلّف على امتثالها في هذا المقام ، بعد إنشائهما على موضوعهما مع وجود تمام الملائمة بينها في مرحلة التشريع . فالتزاحم يشترك مع التعارض في عدم إمكان الاجتماع ، إلّاأ نّه في باب التعارض يرجع إلى مرحلة الجعل والتشريع ؛ لامتناع جعل حكمين متنافيين على مورد واحد ؛ لاستلزامه اجتماع الضدين أو النقيضين ، بينما يرجع في باب التزاحم إلى مرحلة الامتثال « 2 » ، وفي تقديم أحد المتزاحمين ، أو أحد المتعارضين ، أو التخيير بينهما ، أو التساقط ، كلام مذكور في محلّه . ( تزاحم ، تعارض ) 2 - اجتماع الأمر والنهي اختلف الأصوليون في جواز اجتماع الأمر والنهي ، الذي هو الالتقاء الاتفاقي بين المأمور به والمنهي عنه في فعل واحد ، عند تعلق الأمر بعنوان وتعلق النهي بعنوان لا علاقة له بالآخر ، كالأمر بالصلاة والنهي عن الغصب المجتمعين في الصلاة في الأرض المغصوبة ، فمن اختار جواز الاجتماع حاول التخلص من شبهة اجتماع الحكمين المتضادين ، عن طريق إثبات عدم سراية حكم أحد العنوانين إلى الآخر ، أو عن طريق إثبات تعدّد المعنون بتعدّد العنوان بالدقة العقلية ، فتصير الصلاة في الأرض المغصوبة على هذا الأساس كالأمر بالصلاة والنهي عن النظر إلى الأجنبية ، وهما ممّا لا كلام في جواز اجتماعهما ؛ لتعدّد معنونهما بتعدد العنوان . وأمّا القائلون بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، فلا يرون تعدّد العنوان مؤثراً في تعدّد المعنون ، ولا في المنع من سريان حكم أحد العنوانين إلى الآخر « 3 » . وعليه ، فاجتماع الأمر والنهي يدخل في باب التزاحم على القول بجواز الاجتماع ، لانحفاظ الحكمين وبقاء ملاكيهما ، ويدخل في باب التعارض على القول بالامتناع ؛ للقطع بعدم جريان أحد الدليلين في مورد الالتقاء « 4 » . ( اجتماع الأمر والنهي )

--> ( 1 ) . انظر : بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 7 : 13 . ( 2 ) . فوائد الأصول 4 : 704 . ( 3 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 376 - 381 ، وانظر : المستصفى 1 : 79 . ( 4 ) . انظر : المستصفى 1 : 91 - 96 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 429 ، حقائق الأصول 1 : 362 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 342 - 354 ، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن 1 : 302